Page 21 - 2015-38
P. 21

‫‪ -‬تتويج الأم المـلـكـية‬
‫صور الملك وأمه في مناظر التتويج يؤديان نفس الطقوس‪ ،‬كما ظه ار بنفس الأوضاع‪،‬‬
‫وتسلما نفس التيجان من الآلهة‪ .‬وكلاهما يظهر في نفس الأماكن بصورة متساوية‪ .‬وكذلك فإن‬
‫مشاهد اختيارهم من قبل الإله "آمون"‪ ،‬وارتدائهما لجلد الفهد المميز للكهنة‪ .‬ويمكن تفسير ذلك‬
‫بافت ارض أن الأم الملكية جاءها وحى من الإله للتأكيد على مكانتها كأم للملك ثم جاءت بعد ذلك‬
‫إلى المعبد لكى تشترك في م ارسم تتويج ابنها الملك أو ربما لتتويجها لنفسها‪ .‬وارتبطت مناظر‬
‫التتويج بعملية الرضاعة من قبل الإلهة "إيسة" والاختيار الإلهى بواسطة الإله "آمون" حيث أن‬
‫زوجته ستلد الوريث؛ أى أن هذا الطقس ارتبط بأم الملك الجديد‪ .‬ولكن نقص الأدلة المباشرة على‬
‫تتويج الأم الملكية يجعلنا نتعامل بحذر عند تناول هذا الأمر‪ .‬ولكن لا يمكن استبعاد حدوث هذا‬

                                                ‫الطقس في الفترة المبكرة من العصر المروى‪.‬‬
‫ويميل "‪ "Moskau‬نحو الافت ارض القائل أن وصول الأم الملكية للعرش مع ابنها هو‬
‫الاكثر احتماًلا لأن اختيار الأم الملكية جاء تالًيا لاختيار الملك وبالتالى فقد اعتمدت شرعيتها‬
‫مباشرة على الملك ذاته‪ .‬وهذا يعنى أن الأم الملكية اكتسبت لقب "موت نسو" بعد أو اثناء اختيار‬
‫ابنها كملك فقط‪ .‬ولايمكن التأكيد على أن هذا النظام كان هو السائد‪ ،‬ولكن لا ازل الأمر في‬

                          ‫حاجة إلى مزيد من البحث والنقض لإثبات هذا الافت ارض أو نفيه‪69.‬‬
                                                     ‫‪ -‬مكانة الأم الملكية في البلاط الملكى‬

‫كان تقييم السلطة الحقيقية للأم الملكية ومكانتها في البلاط الملكى أمًار معقًدا وذلك لنقص‬
‫الأدلة المباشرة الواضحة في النصوص‪ ،‬وبالتالى فإن أية استنتاجات قد تكون افت ارضية‪ .‬ويبدو‬
‫أنه تم تدعيم سلطتها وقوتها الحقيقية في العصر المروى عن طريق مكانتها ككاهنة للإله‬
‫الرئيسي لمملكة كوش "آمون" نبتة‪ .‬وقد صورت الأم الملكية "أمانيتور" مرتدية جلد الفهد خلف‬

                                       ‫الملك "نتكامانى" بصفتها كاهنة أثناء م ارسم تتويجه‪72.‬‬
‫وبما أنها قامت بتتويج نفسها فإنها ستنال السلطة أو القوة الإلهية‪ .‬ومن المحتمل أن تكون‬
‫حقوقها ليست متساوية مع حقوق الملك ولكن مكانتها كانت مقدسة من قبل الآلهة خلال م ارسم‬

                                                            ‫التتويج وسميت بكاهنة آمون‪71.‬‬
‫وتكونت إحدى الأسر الملكية في مروى من الملك "تريتقاس" والكنداكة "أمانيريناس"‬
‫والأمير"أكينداد"‪ .‬وان كانت الكنداكة قد اعتلت العرش بعد موت الملك وأصبحت قائدة للجيش‬
‫وقادت الحرب من خلال مكانتها ومنصبها الجديد إلا أنها كانت مسبقًا أ ًما للملك‪ .‬وربما يكون‬
‫منظر الملك "نتكامانى" والأم الملكية "أمانيتور" على جد ارن معبد الأسد بالنقعة وهما يقمعان‬

           ‫العدو هو تمثيل أرضى لـ"حور" و"إيسة" اللذان يتواجدا عادة في مثل هذه المناظر‪72.‬‬

                                 ‫‪- 12 -‬‬
   16   17   18   19   20   21   22   23   24   25   26