Page 282 - 2015-38
P. 282

‫هذه النسب الكارثية في معدلات الفقر‪ ،‬جعلت شعوب المنطقة الساحلية الإفريقية‬
‫خاصة الفئة الشابة إلى البحث عن البديل لوطنهم‪ ،‬فكانت الهجرة غير الشرعية هي‬
‫المنفذ‪ ،‬فهناك من لا يرغب في العودة إلى الوطن عند وصوله إلى الضفة الأخرى‬
‫باعتبار أن بلدانهم الأصلية تعرف موجات عنف سياسي وحالات اللا أمن‪ ،‬فسعي‬
‫الفرد للهجرة بهدف تحقيق ذاته وتجسيد كل متطلبات الحياة الأمنية والتي تبجل‬

                                                          ‫إنسانيته و تحترمها‪.‬‬

‫كما أن وجهة المهاجرين غير الشرعيين والمتوافدين من إفريقيا الغربية نحو‬
‫دول شمال إفريقيا‪ ،‬لتصبح بذلك ملجأ للمهاجرين القادمين من دول الموزمبيق‪،‬‬
‫الكونغو‪ ،‬تنزانيا‪،‬وملاوي‪ ،‬الكونغو برازافيل‪ ،‬الكامرون‪ ،‬أنغولا‪ ،‬مالي‪ ،‬ساحل‬
‫العاج‪ ،‬النيجر‪ ،‬وكان هدف هؤلاء البحث عن الأمن وعن العمل لتحسين أوضاعهم‬
‫الاقتصادية وإعالة ذويهم في الوطن الأصلي‪،‬كما أن هؤلاء المهاجرين ركزوا على‬

         ‫دولتي الجزائر و المملكة المغربية باعتبارهما بوابة إفريقيا نحو أوروبا‪.‬‬

‫والأخطر مما سبق‪،‬هو ذلك التحول الذي أخذته الهجرة غير الشرعية في‬
‫منطقة الساحل الإفريقي هو تهجير آلاف النساء للمتاجرة بهن عن طريق الشبكات‬

            ‫الإجرامية من خلال شبكات الدعارة وتهريب المهجرين السريين(‪.)29‬‬

‫والذي يهدد أمن الجزائر والمملكة المغربية هي الأمراض والأوبئة التي ينقلها‬
‫المهاجرين غير الشرعيين من أوطانهم على غرار مرض» ‪ HIV‬أو الإيدز» و»‬

                        ‫السرطان» وغيرها من الأمراض المستعصية والمعدية‪.‬‬

‫ثانياً‪ .‬التنمية في منطقة الساحل الإفريقي‪:‬‬

‫في هذا الشق من البحث يتم التطرق إلى واقع التنمية في منطقة الساحل‬

‫الإفريقي خاصة مع ظهور منطق الأمن الإنساني الذي ينادي إلى ضرورة تحقيق‬

‫تنمية إنساني وهو الأمر الذي يضع حكومات ودول هذه المنطقة أمام خيار واحد من‬

‫أجل تحقيق تنمية شاملة كاملة وهذا عن طريق الاهتمام بالفرد والمواطن بدرجة‬

         ‫أولى‪.‬‬

‫‪- 274 -‬‬
   277   278   279   280   281   282   283   284   285   286   287