Page 43 - 2015-38
P. 43
وأوديسيوس( ،)Odisiusوهما أخوين تم بيعهما كرقيق إلى ملك الحبشة الذي سر
منهما وعهد إليهما بتربية ولده عيزانا( ،)Azanaكما جعل فرومنتيوس وزي ًرا له
وحاملاً لأختامه ،وأودويسوس ساق ًيا خا ًصا له(.)79
ومنذ تلك اللحظة سلكت المسيحية طريقها إلى الحبشة خلال حكم الملك إلا
أصبحه (كالب)(524-514)Kalebم ،غير أن المسيحية ظلت قاصرة ومحصورة
فى دائرة رجال البلاط وحاشية الملك( ،)80ولما توفي هذا الملك كان ولده عيزانا لا
يزال صغي ًرا ،ولذا طلبت الملكة من فرومنتيوس وأوديسوس أن يظلا معها ليعاونها
فى إدارة شئون المملكة ،واستطاع هذان القسيسان خلال تلك الفترة أن يقنعا الملك
عيزانا بالمسيحية كديانة للحبشة( ،)81فسمح لهما بالدعوة لها بين الأحباش ،فتعاون
كل من الرجلين مع التجار اليونانيين والرومان المقيمين فى الحبشة لبناء كنيسة
وإقامة الشعائر المسيحية بها ،ومنذ ذلك الوقت أخذت المسيحية في الانتشار على
نطاق واسع بين الأحباش( ،)82ولم يمض من الوقت الكثير حتى أصبحت المسيحية
هى الديانة الرسمية للحبشة خلال النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي(.)83
ورغم اعتناق ملوك الحبشة الديانة المسيحية إلا أنهم لم يتخلوا عن العقائد التقليدية
مرة واحدة ،بل حاولوا دمج الدين الجديد مع تلك العقائد ،وقد ظهر ذلك بوضوح من
خلال المسكوكات الحبشية التى ظلت تحمل رمو ًزا دينية تشير إلى المعبودات القديمة
إلى جانب الرموز التى تشير إلى الدين الجديد ،فنجد مثلاً رمز قرص الشمس داخل
هلال ،وكانا يشيران إلى عبادة الشمس والقمر ،إلى جوار الصليب الذى يشير إلى
الدين المسيحى( ،)84وظل الوضع هكذا في الحبشة إلى أن ضغط رجال الكنيسة على
ملوك أكسوم للتخلى عن الرموز الوثنية والاكتفاء بالصليب رمز الدين المسيحى(.)85
ولك َّن كنيسة الحبشة هذه ظلت بلا راعي يرعي شئون المترددين عليها،
ولذلك رحل فرومنتيوس من الحبشة قاص ًدا الإسكندرية( ،)86وهناك قابل بطريركها
أثناسيوس ،وطلب منه تعيين مطران من قبله يكون راع ًيا لكنيسة الحبشة ،وقدر
أثناسيوس الجهد العظيم الذى قام به فرومنتيوس في نشر المسيحية فى تلك الجهات
فعينه مطرا ًنا للحبشة عام 346م(.)87
- 35 -

