Page 45 - 2015-38
P. 45
وبفضل تلك الجهود أخذت المسيحية في الإنتشار نحو الأجزاء الجنوبية التي
لم تكن تعرف شي ًئا عنها ،ولعبت الأديرة دو ًرا كبي ًرا فى ذلك()99؛ حيث انتشرت
تلك الأديرة على نطاق واسع في الحبشة ،كما حمل رجالها مسؤلية نقل وترجمة
العديد من الكتب الدينية من اللغة اليونانية إلي اللغة الجعزية التي صارت هى
لغة الكنيسة الحبشية ،ووف ًقا لما تم ترجمته صاغ الأحباش كافة جوانب حياتهم
الاجتماعية كقوانين الزواج ،كما عرفوا حدود شريعتهم من صلاة وصيام(،)100
وحرص الأحباش كذلك على إرسال أولادهم إلي الكنائس ليتعلموا الموسيقى الدينية،
والمشاركة في القداس الأسبوعى(.)101
وحازت قضية المطران الذي كان يرسله بطريرك الإسكندرية إلي الحبشة
لرعاية كنيستها على جانب كبير من المراسلات بين ملوك الحبشة وسلاطين
المماليك( ،)102ووف ًقا للمقريزى أصبح المطران ضرورة ملحة بالنسبة للأحباش،
ولابد أن يكون من بين الرهبان المصريين يعينه البطريرك بعد سؤال الحطى
للسلطان؛ وذلك فى كتاب يبعثه إليه مشفو ًعا بهدية قيمة من غرائب الحبشة ،فيأمر
السلطان البطريرك أن يعين مطران لرعاية كنيسة الحبشة ،ولا يغادر رسل ملك
الحبشة إلا بصحبة المطران الجديد الذي يعينه بطريرك الإسكندرية(.)103
ويذكر المقريزى أن الأحباش صاروا من أكثر النصارى تعص ًبا للنصرانية إذ
يقول« :والحبشة قوم يدينون بالنصرانية ويعتقدون مذهب اليعقوبية ،وهم يتشددون
في ديانتهم تشد ًدا زائ ًدا ،ويعادون من خالفهم من سائر الملل أشد عداوة ،ويعادون
حتى النصارى المخالفين لهم فى المذهب»( ،)104وقد دفع ذلك بعض النصارى الذين
ذهبوا إلي الحبشة وهم على مذهب مخالف لمذهب الأحباش أن يظهروا هناك أنهم
على المذهب اليعقوبي خو ًفا من القتل(.)105
وكان تحول ملوك أكسوم إلي المسيحية إيذا ًنا بفتح صفحة جديدة في تاريخ
الحبشة ،فقد أصبحت الحبشة تمثل ضل ًعا مه ًما في العلاقات الدولية ،فأوكلت إليها
الامبراطورية البيزنطية مهمة الدفاع عن المسيحية والمسيحيين فى جنوب شبه
الجزيرة العربية( ،)106وكانوا قد تعرضوا للاضطهاد على أيدي ذى نواس ملك
- 37 -

