Page 47 - 2015-38
P. 47

‫وذلك مع ظهور قوة مسيحية جديدة في إقليم لاستا‪ ،‬هم الزاجوى (‪ ،)Zagwe‬الذين‬
‫اعتمدت شرعية حكمهم علي اعترافهم بسلطات الكنيسة الوطنية‪ ،‬وأسس الزاجوى‬
‫عاصمتهم بالقرب من المركز الرهبانى في لاستا وهو دير يعرف باسم دير‬
‫روحا(‪ ،)Roha‬كما يعد الملك لالبيالا (‪617-545( )Laibala‬هـ‪1189-1129/‬م)‬
‫هو أعظم ملوك تلك السلالة‪ ،‬وإليه تنسب الكنائس الصخرية الاثني عشر بالحبشة‬
‫التي يأتي إليها آلاف الأحباش من مختلف أرجاء الحبشة للحج(‪ ،)120‬وللاحتفال‬
‫بأعياد الكنيسة الحبشية‪ .‬وفي أثناء حكم الزاجوى انتشرت المسيحية بشكل كبير فى‬
‫الحبشة‪ ،‬وانتشرت علي إثر ذلك المراكز الرهبانية غر ًبا إلي بلاد الأجاو‪ ،‬شمالاً‬

                           ‫حتى شمال بحيرة تانا‪ ،‬وجنو ًبا حتى هضبة شوا(‪.)121‬‬
‫ومن َّثم أصبحت الحبشة في نظر الأحباش البلد المسيحى المقدس؛ وهذا‬
‫بفضل وجود تابوت العهد الذي نجح منليك في نقله من أورشليم إلى أكسوم‪ ،‬هذا‬
‫فضلاً عن وجود العديد من الأماكن المقدسة لدى الأحباش داخل الحبشة بد ًءا‬
‫من كناس الملك لاليبالا في إقليم لاستا‪ ،‬وكذلك إحدى الكنائس التى شيدت على‬
‫قبر أحد الأباء الأوائل الذين عاشوا في مرتفعات أمهرة والتى يقصدها الأحباش‬
‫للحج‪ ،‬ووصولاً إلى كنيسة الملك زرء يعقوب‪ ،‬والملكة إيلينى (‪ )Eleni‬التى شيدت‬
‫فى ديبرا كاربي (‪ ،)DabraKarbe‬ويعتقد الأحباش أنها مكا ًنا مقد ًسا على قدم‬
‫المساواة مع كنيسة بيت المقدس‪ ،‬وهو ما يعنى لدى الأحباش أن الحج إلى تلك‬
‫الأماكن في بلادهم يعادل الحج إلى بيت المقدس(‪ .)122‬ومع ذلك ظلت المسيحية فى‬
‫الحبشة تحتفظ بالكثير من العادات اليهودية‪ ،‬ومنها تقديس يوم السبت لدى البعض‪،‬‬

      ‫والاحتفاظ بنسخة طبق الأصل من سفينة الميثاق في كل كنيسة حبشية(‪.)123‬‬

                                                                   ‫‪ 	-3‬الإسلام‬

‫إن العلاقات بين العرب وأفريقيا قديمة ج ًدا‪ ،‬كما أن علاقة العرب والأحباش‬
‫تعود إلى عصور قديمة سابقة على ظهور الإسلام‪ ،‬واتخذت تلك العلاقة أشكالاً تقليدية‬
‫كالتجارة‪ ،‬أو الصراع على عدوتي البحر الأحمر‪ ،‬ولك َّن الاتصال الفكري الحقيقي بين‬
‫الجانبين بدأ حين بدأ مع هجرة المسلمين إلى الحبشة(‪ )124‬نجاة من الاضطهاد الدينى‬

                                  ‫‪- 39 -‬‬
   42   43   44   45   46   47   48   49   50   51   52