Page 46 - 2015-38
P. 46
حمير(525-510م) الذي اعتنق اليهودية وناصب النصارى العداء ونكل بهم أشد
تنكيل( ،)107وقد ورد ذكر تلك الحادثة فى القرآن الكريم(.)108
وشجعت القوى المسيحية الأحباش في حملتهم هذه التي احتلوا خلالها اليمن(،)109
وتمثل ذلك التشجيع فى القوتين الروحية والزمنية .أما القوة الروحية ممثلة في بطريرك
الإسكندرية ،فقد أرسل إلى ملك الحبشة يحثه على ضرورة نصرة إخوانه نصارى
نجران ،وأما القوة الزمنية التي يمثلها الامبراطور البيزنطى ،فلم تقف عند حد التشجيع،
وإنما شاركت مشاركة فاعلة( )110حين أرسل الامبراطور إلى ملك الحبشة السفن التي
كانت تعوذه لنقل جنوده إلي اليمن للدفاع عن النصارى( ،)111وتذكر المصادر أن من
فر من نصارى نجران استنصر بالنجاشى أولاً فأعتذر له لقلة السفن لديه ،وبعثه إلى
قيصر ومعه الإنجيل المحرق ،فبعث إليه على الفور السفن التي عبر فيها الأحباش إلي
اليمن لنصرة نصارى نجران( .)112وفي رواية أخرى أن الامبراطور جستين الأول
()JastinIهدد بإرسال جيش من البليميين ( ،)113()Blemmyesوالنوبيين()Nubians
( )114لحرب الحميريين إذا أبطأت أكسوم عن هذا الواجب المقدس(.)115
يتضح من هذا الصراع الذي خاضه الأحباش رغم حداثة عهدهم بالمسيحية،
ورغم وقوعه خاج حدود الحبشة ،أن الخلاف المذهبى الذي نشب بين المسيحيين
وق َّسم وحدتهم العقائدية ،لم يمنعهم من التحالف والتكاتف لنصرة إخوان عقيدتهم()116
بغض النظر عن الإنتماء المذهبى لنصارى نجران( ،)117كما أن هذه الحرب لم
تكن الأخيرة التي يخوضها الأحباش باسم الدين خارج حدود دولتهم ،فقد قام أبرهة
الأشرم الحبشى ملك اليمن بحملة أخرى عام 571م ،كانت وجهتها هذه المرة بيت
الله الحرام في مكة المكرمة بهدف هدم الكعبة إذ يقول الله عز وجل } أَ َل ْم َت َر َك ْي َف
َف َع َل َر ُّب َك ِبأَ ْص َحا ِب ا ْل ِفي ِل* أَ َل ْم َي ْج َع ْل َك ْي َد ُه ْم ِفي َت ْضلِي ٍل* َوأَ ْر َس َل َع َل ْي ِه ْم َط ْي ًرا أَ َبا ِبي َل*
َت ْر ِمي ِه ْم ِب ِح َجا َر ٍة ِم ْن ِس ِّجي ٍل* َف َج َع َل ُه ْم َك َع ْص ٍف َمأْ ُكو ٍل*{( ،)118وذالك بعد أن فشل في
صرف العرب عن الحج إلي البناء الذي شيده فى اليمن وأطلق عليه اسم القليس(.)119
وأما في الحبشة فقد توسعت رقعة المسيحية علي الأرض ،ومع هذا التوسع
تغير مركز المملكة المسيحية خلال القرن السادس الهجرى/الثانى عشر الميلادى،
- 38 -

