Page 52 - 2015-38
P. 52
وأمام تلك العقبات الطبيعية التى منعت تقدم المسلمين داخل الحبشة لعب التجار
والدعاة دو ًرا كبي ًرا في نشر الإسلام في تلك الجهات ،أما التجار فقد كانوا يقيمون في
الحبشة خلال مواسم التجارة يوطدون صلاتهم بالزعماء المحليين ،مما أعطاهم حرية
فى الحركة والدعوة فعملوا من خلال ذلك على نشر الإسلام ،وساعدهم في ذلك أنهم
كانوا على قدر كبير من الورع والتقوى ،كما أن سلوكهم الشخصى في حد ذاته ساهم
في اعتناق الكثيرين من الأحباش للدين الإسلامي()158؛ حيث أقدم العرب المهاجرون
على مصاهرة قبائل البجه وغيرها من القبائل الكوشية مما أعطى فرصة أكبر لانتشار
الإسلام في شرق أفريقيا ،وكأن التجارة والمصاهرة (التزاوج) كان عاملان من أهم
عوامل انتشار الإسلام على نطاق واسع في كل منطقة شرق أفريقيا(.)159
وأما الدعاة فكان أول من وصل منهم إلى الحبشة رجل يدعى ود بن هشام
المخزومي الذي خرج من الحجاز قاص ًدا تلك الجهات في عهد أمير المؤمنين عمر
بن الخطاب رضي الله عنه فأستقر به المقام في الحبشة ،وهناك مارس الدعوة إلى
الإسلام ،وكان له عدد كبير من الأبناء والأحفاد نجحوا بعد فترة من الوقت في إقامة
أول سلطنة إسلامية في شرق أفريقيا ،وهى سلطنة شوا 283ه896/م التى ظلت
تحمل لواء الإسلام في شرق أفريقيا طيلة أربعة قرون حيث ضعفت وأنهارت سنة
684ه1285/م ،وخلفت تلك السلطنة سلطنة أوفات التى قامت سنة 648ه1250/م()160
على أيدى جماعة من بنى عبد الدار وقيل من بنى عقيل بن أبى طالب( ،)161وهكذا
اقتطع جزء من الساحل الغربي للبحر الأحمر لصالح المسلمين(.)162
ولم يقف أمر الإسلام في شرق أفريقيا وخاصة الحبشة عند هذا الحد ،وإنما توالى
ظهور الإمارات الإسلامية على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر ،وما أن حل
القرن الثامن الهجري /الرابع عشر الميلادي حتى صار للمسلمين نحو سبع إمارات
زاهرة سميت بإمارات الطراز الإسلامي( ،)163وهي (أوفات -دوارو -أربيني -هديا-
شرحا -بالي -داره)( ،)164كانت جميعها على قدر كبير من الخير والرخاء ،كما كانت
تسيطر على جانب كبير من موارد الإقليم وتجارته الخارجية( ،) 165بل يمكن القول
أن منطقة شرق أفريقيا صارت منطقة عربية الدم واللسان كنتيجة مباشرة للهجرات
- 44 -

