Page 50 - 2015-38
P. 50
الهجرة( ،)143وإسلام أهل اليمن في السنة التاسعة من الهجرة( ،)144إيذا ًنا ببدء عهد جديد
لدولة الإسلام ،فمنذ العام العاشر للهجرة توسعت حركة الفتوحات الإسلامية ،وتحت
ضغط الفتوحات الإسلامية هاجر الكثيرين نحو الساحل الغربي لبحر القلزم إما للتوطن
أو للتجارة ،وقد أدي ذلك إلى نشاط الحركة بشكل غير مسبوق بين عدوتي البحر،
ومع هذا النشاط أخذ الإسلام ينتشر بطريقة سلمية منذ وقت مبكر في موانىء الساحل
الغربي للبحر الأحمر سواء بين المهاجرين أم بين السكان المحليين أنفسهم(.)145
كان الحوار الثالث بين الإسلام والحبشة على عهد أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ،في عام 20ه640/م ،وقد كان حوا ًرا عسكر ًيا هذه المرة،
حيث أرسل أمير المؤمنين علقمة بن مجزر المدلجي على رأس حملة بحرية إلى
الحبشة؛ وذلك بسبب تعدي الأحباش على بعض الموانىء الإسلامية على الساحل
الشرقي للبحر الأحمر ،غير أن تلك الحملة منيت بخسائر فادحة دفعت أمير المؤمنين
إلى عدم تكرار تلك المحاولة( .)146وعلى الرغم من انشغال المسلمون بحروبهم ضد
دولتي الفرس والروم وابتعادهم نسب ًيا عن شرق أفريقيا إلا أن هذا لم يمنع من انتشار
الإسلام في الأجزاء الساحلية من تلك الجهات بالطرق السلمية خاصة على أيدي
التجار الذين درجوا على العبور نحو الساحل الأفريقي للتجارة أو للاستيطان كما
ذكرنا من قبل لدرجة أنهم صبغوا المناطق الساحلية بصبغة إسلامية خالصة(.)147
أما الاتصال الفعلي الدائم بين الإسلام ومنطقة شرق أفريقيا فقد كان في عهد
بني أمية ،وذلك عندما تم فتح جزر دهلك عام 84-83ه702/م ،)148(،وبعد فتحها
أقيمت فيها القلاع لحماية طرق التجارة البحرية ،ولتشجيع العربللاستيطان فيها
أو في الشاطئ الحبشي،فأصبحت تلك الجزر أحد أهم معابر الإسلام إلى الحبشة
وشرق أفريقيا؛ وذلك لكثرة الهجرات العربية الإسلامية إليها ،وقد تزايد تيار الهجرة
مع اشتعال التنافس بين الهاشميين والامويين ،ولاح ًقا بين العباسيين والعلويين،
فأصبحت جزر دهلك تستقبل كل المنفيين والمطاردين( )149هذا علاوة على التجار،
ومن دهلك انتقلوا إلى مصوع ومنها إلى الداخل الأفريقى( ،)150ثم توالت الهجرات
العربية من جدة ومن اليمن وحصرموت نحو الساحل الغربى للبحر الأحمر(.)151
- 42 -

