Page 53 - 2015-38
P. 53
العربية المتتالية ،وكذلك انتشار الدين الإسلامي( ،) 166وقد قامت هذه السلطنات بدور
إيجابى في توطيد دعاءم الإسلام ونشره في الداخل الأفريقي(.)167
وأثار توسع النفوذ الإسلامي على هذا النحو صراع طويل ومرير بين المسلمين
ومملكة الحبشة المسيحية تحت حكم الأسرة السليمانية في فترة العصور الوسطى
(948-669ه1543-1270/م)( ،)168وخلال هذا الصراع الطويل تبادل الجانبان
النصر والهزيمة ،وكانت أخر حلقات ذلك الصراع خلال القرن العاشر الهجري/
السادس عشر الميلادي ،عندما قام أمراء هرر بقيادة الإمام أحمد بن إبراهيم
(949-934ه1543-1527/م)( ،)169وتمكنوا من تحقيق انتصارات كبيرة كادت
تقضى على مملكة الحبشة لولا المساعدات الخارجية التى تلقاها الأحباش خاصة
من جانب البرتغاليين؛ مما أدي في النهاية لهزيمة المسلمين واستشهاد الإمام أحمد
بن إبراهيم الغازي ،ومن َّثم عودة السيطرة الحبشية على المنطقة من جديد(.)170
ورغم تلك الهزيمة اتسعت دائرة الإسلام في الحبشة ،ووصل الأمر إلى اعتناق
بعض قادة جيوش ملك الحبشة للإسلام( ،)171وهذا ما أكده عرب فقيه الذي نقل
إحدى الرسائل التى تلقاها الإمام أحمد 938ه1531/م من أحد القادة الأحباش
المعتنقين للإسلام التى قال فيها « أنا من أول مسلم وابن مسلم واسرنى المشركين
ونصرونى ،وأن قلبى مطمئن بالإيمان ،والآن أنا جار الله وجار رسوله وجارك ،أن
تقبل توبتى ولا تواخذنى بما عملته ،فأنا تأئب إلى الله ،وهذه جيوش الملك الذين هم
معى أنا أدعوهم حتى يدخلوا عندك ويسلموا»(.)172
وعلاوة على ذلك فقد اتسعت دائرة الإسلام رغم الهزيمة بفضل التجار والدعاة
الذين توغلوا في داخل الحبشة واستقروا في تلك البلاد وتزاوجوا من الأحباش ،ومن
َّثم نجحوا في جذب الطبقات الفقيرة التى كانت تعانى من الضرائب الباهظة التى
يفرضها عليهم الأمراء ،كما لم يقف فضل إسلامهم عند الإعفاء من الضرائب بل
أعفاهم من أن يكونوا عبي ًدا ،فكانوا أسرع الناس تحولاً إلى الإسلام ،فأنتشر الإسلام
بين قبائل الجالا في جنوب شرق الحبشة ،وظل تغلغل الإسلام على هذا النحو
ووصل الأمر إلى تحول أحد نواب الملك إلى الإسلام وأدى هذا بدوره إلى تحول
عدد كبير من أهالى الولايات الوسطى من بلاد الحبشة إلى الإسلام(.)173
- 45 -

