Page 49 - 2015-38
P. 49

‫عادل لا يظلم عنده أحد(‪ ،)134‬وقد تأكد صدق كلام النبى( ) في رواية أم سلمة(‪)135‬‬

‫في حديثها عن هجرة الحبشة حيث قالت‪ « :‬لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير‬
    ‫جار النجاشى؛ أمنا على ديننا‪ ،‬وعبدنا الله لا نؤ َذى‪ ،‬ولا نسمع شي ًئا نكرهه(‪.)136‬‬

‫وأما عن انتشار الإسلام في الحبشة يورد السيوطي أن النجاشي أصحمه كان هو‬

‫أول من أسلم من الأحباش؛ وذلك بعد أن عقد الرسول ( ) صلح الحديبية مع قريش‪‬‬
‫‪6‬ه‪627/‬م و من َّثم آمن جانبها‪ ،‬فقد أخذ الرسول ( ) بعدها في إرسال سفرائه إلى‪‬‬
‫الملوك والرؤساء يدعوهم للإسلام‪ ،‬وقد خص الرسول( ) الحبشة بمبعوث(‪ )137‬ليحدث‪‬‬

‫النجاشى في أمر جعفر بن أبي طالب وأصحابه‪ ،‬ويدعوه إلى الإسلام(‪ ،)138‬وكانت رسالة‬

‫الرسول( ) إلى النجاشى تختلف عن رسائله إلى من هم سواه من الحكام والملوك‪ ،‬ففي‪‬‬
‫الوقت الذي قال فيه الرسول ( ) للجميع السلام على من أتبع الهدى قال للنجاشى السلام‪‬‬

‫عليكم وهى كلمة لها دلالتها لا تقال إلا للمسلم ح ًقا‪ ،‬كما ع َّبر الرسول للنجاشى عن عظيم‬

‫امتنانه لعطفه على المهاجرين وحمايته لهم(‪ ،)139‬وكان رد النجاشي على تلك الرسالة ر ًدا‬

‫يتضح منه أنه قد أعتنق الإسلام(‪)140‬؛ حيث قال‪« :‬لا إله إلا الله هو الذي هداني للإسلام»‬

    ‫كما أرسل ولده ومعه وف ًدا من الأحباش يحملون رسالة لمبايعة النبي( )(‪.)141‬‬

‫ويذكر بعض الكتاب الأجانب أن عطف النجاشى على المسلمين الذين هاجروا‬

‫إليه إنما كان لأهداف سياسية‪ ،‬فقد خاف النجاشى على بلاده من تلك الدعوة الجديدة‬

‫وخاف عاقبة الصدام معها إذا ما تطورت الأمور وأصبح المسلمون قوة كبيرة على‬
‫ساحة الأحداث؛ لذلك رحب بهم وعطف عليهم‪ ،‬ومن َّثم كانت النتيجة أن أعتبر‬

‫المسلمون بلاد الحبشة ليست دا ًرا للجهاد‪ ،‬ولك ّن هذا القول مردود على أصحابه؛‬

‫لأن النبي ( )‪ ،‬إذ أن نص حديث الرسول ( ) واض ًحا لكل ذي فهم؛ حيث قال‪ :‬‬

‫(أ ْتر ُكوا ال َح َب َش َة َما َتر ُكو ُك ْم)(‪ ،)142‬والتزم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بهذا‬
‫الأمر النبوي الشريف على قدر التزام الأحباش بعدم الأعتداء على الدولة الإسلامية‪.‬‬

‫وبعد أن هاجر الرسول ( ) من مكة إلى المدينة أخذ في وضع أسس الدولة‪‬‬

‫الإسلامية تمهي ًدا لبدء حركة الفتوحات الإسلامية وتوحيد الجزيرة العربية‪ ،‬وقد‬

‫كان صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة ثم فتح مكة في السنة الثامنة من‬
                                  ‫‪- 41 -‬‬
   44   45   46   47   48   49   50   51   52   53   54