Page 81 - 2015-38
P. 81
واضح علي التجارة البحرية لبلاد المغرب الأدنى .ويظهر الصراع العسكري بشكل
واضح في فترة البحث في حدثين رئيسيين هما ،احتلال النورمان لبعض لمدن
ساحل المغرب الأدنى في عصر الدولة الزيرية ،والحملة الصليبية في عصر الدولة
الحفصية .أما احتلال النورمان لمدن ساحل المغرب الأدنى ،فقد أصبحت الموانئ
من طرابلس إلى بونة تحت الاحتلال النورماني ،فتقلصت تجارتها وقضي على
المهدية كمركز أساسي للتجارة البحرية ،وباحتلال النورمان لمدن الساحل الإفريقي
والإجهاز على دولة بني زيري ،عاد الحوضان الأوسط والغربي للبحر المتوسط
إلى منطقة النفوذ الأوربي ،بعد أن كان هذا البحر في القرن الرابع الهجري/العاشر
الميلادي بحراً عربياً ،وأصبحت سفن جنوه تقوم بدور الوسيط في النقل البحري(.)41
أما الحملة الصليبية على تونس في عصر الدولة الحفصية ،فقد تعرضت الدولة
الحفصية لهجمات نصرانية يقودها لويس التاسع ملك فرنسا في عام669هـ1270/م،
إلا إنها أخفقت بسبب الوباء الذي عصف بها وعصف بحياة الملك نفسه(.)42
وقد أسست هذه الصراعات العسكرية لاستمرار القرصنة البحرية ،والتي
نشأت منذ وقت مبكر ولكن أخذت طابع رسمي في تلك الفترة سوا ًء من النصارى أو
المسلمين ،ولم يكتف القراصنة خاصة في فترة البحث بالتعرض للسفن والمراكب
التجارية في عرض البحر ،بل كانوا يغيرون علي الشواطئ والموانئ فينهبون
ويأسرون .ثم فرضوا الإتاوات على بعض المدن مقابل عدم التعرض لها(.)43
قامت القرصنة بدعم من الحكومات النصرانية بالهجوم علي سفن وشواطئ
المسلمين .وتشير أحدى رسائل الجنيزة إلى الاعتداءات المتكررة والهجمات التي
كان يشنها النورمان على السفن الإسلامية ،بالإضافة إلى نهب وسبي معظم ركابها،
ووصفت لنا وثيقة جنيزة عام452هـ 1061/م تعرض سفينة كانت مبحرة من
المهدية عبر صقلية إلى الإسكندرية إلى هجوم من النورمان ،وفي تلك الفترة
أوجدت جنوه وبيزة بعض النفوذ لهما على جزيرة كورسيكا المجاورة .ثم وسعت
بيزة مجال نشاطها بالقيام بغارة كبيرة علي المركز البحري للمسلمين في بلرم
عام 454هـ 1063 /م ،واستولت في تلك الغارة علي غنائم كثيرة(.)44
- 73 -

