Page 138 - 2012-34
P. 138
.9العلاقة مع الحاكم :
كان لبعض العلماء الذين ترجم لهم أحمد بابا اتصال بعدد من السلاطين ،وقد
تنوعت العلاقة بينهما فكان يشملها الود والوفاق والإكرام أحياناً ،وكان حالها العداء
والفرار في أحياناً أخرى ،وقد حاول أحمد بابا أن يرسم لنا ملامح الصور المتنوعة
لتلك العلاقة ،بغية توضيح الظروف ،والأحوال المختلفة التي يمر بها العلماء مع
مجتمعاتهم ،وقد يكون اهتمام أحمد بابا بهذا الجانب من حياة العلماء تأثراً بمواقفه
هو وأفراد عائلته مع الحكام ومن أمثلة التراجم التي ورد بها ذلك العنصر ما يلي:
. 1ترجمة الونشريي ت(914هـ1508 /م)
في هذه الترجمة يتحدث أحمد بابا بإجمال شديد عن وقوع خلاف بين المترجم
له مع السلطان ،وما نتج عن ذلك من أحداث ،يقول أحمد بابا ( ...ثم حصلت له
كائنه مع السلطان في أول محرم عام أربع وسبعين ( )69فانتهبت داره وفر إلى مدينة
فاس فاستوطنها) (.)70
. 2ترجمة ابن مرزوق الخطيب ت(781هـ1379 /م)
أورد أحمد بابا في هذه لترجمة العلاقة بين المترجم له وبعض الحكام الذين
عاصرهم ويتضح منها صلات الوئام والتقريب من ِقبل هؤلاء الحكام للمترجم له،
وقيامه ببعض الأعمال التي أسندوها إليه ،كما يتضح –أيضاً -سوء تلك العلاقة
في بعض الفترات ،يقول أحمد بابا عن المترجم له (ولقي السلطان أبا الحسن ()71
محاصر لتلمسان وقد بنى مسجداً عظيماً بالعباد وكان عمه محمد بن مرزوق خطيباً
به على عادتهم وتوفى فولاه لسلطان خطابه ذلك المسجد مكان عمه وسمعته ()72
يشيد بذكره في خطبته ويثنى عليه فقربه ...ثم لما تولى أبو العباس عزله عن
الخطبة) (.)73
.10العلاقة مع العلماء :
لقد اهتم أحمد بابا فيما دونه من تراجم للعلماء بإبراز مظاهر العلاقة بين
المترجم له والعلماء الآخرين ،وقد أخذت تلك الصلة أشكالاً متنوعة يمكننا إجمالها
فيما يلي:
- 130 -

