Page 207 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 207

‫عام ‪ 877‬هـ ‪1471/‬م بالإغارة على البلاد الحلبية وظل خطرة يزداد حتى وصلت‬
‫جيوشه إلى الرها‪ ،‬فأرتعد الناس فى القاهرة ‪ ،‬وأخذوا يقولون على حسن الطويل «‬
‫هذا ما هو مثل شاه سوار وإن هذا لا يطاق (‪ .)59‬فأعد قايتباى جيشا كمقدمة لحملة‬
‫كبرى تخرج بعدها‪ ،‬فى تلك الأثناء استولى حسن الطويل على بعض القلاع التابعة‬
‫للمماليك مثل كختا و كركر‪ ،‬بل حاول إثارة (بوداق) أمير دلغادر الموالى لمصر‬
‫فأرسل له كتابا مكتوبا بماء الذهب وطلب منه تسليم القلاع التى تحت يده وأن يكون‬
‫له تابعا‪ ،‬وحذره بأن إن خالفه يحصل له كيت وكيت فبعث بوداق بهذه الرسالة إلى‬
‫السلطان المملوكى ‪ ،‬عندئذ خرجت حملة كبرى من مصر عام ‪877‬هـ‪1471/‬م‬
‫بقيادة الأمير يشبك الدوادار ‪ ،‬وخرج معه من الجند فوق الألفين مملوك(‪ ،)60‬وكاتب‬
‫حسن الطويل نائب الشام يهدده فيها ويطلب منه الخضوع إليه ‪ ،‬وكان نائبها قد أمر‬
‫بشنق مجموعة من الجواسيس من أهل نيابته كاتبوا حسن الطويل بأخبار السلطنة ‪،‬‬
‫وعندما شعر حسن بخطورة الموقف أرسل رسولا إلى حلب يعرض الصلح وتبادل‬

                                  ‫الأسرى ‪ ،‬ولكن يشبك لم يلتفت إلى طلبه (‪.)61‬‬

‫فى نفس الوقت أرسل (محمد الثانى) العثمانى يعرض على الأمير يشبك‬
‫المساعدة الحربية ضد الشاة البيضاء لأنها أصبحت تمثل خطراً مشتركاً عليهما‪،‬‬
‫وبهذا أصبح حسن الطويل يحارب فى جبهتين إحداهما فى آسيا الصغرى ضد‬
‫العثمانيين ‪ ،‬والأخرى فى أعالى الشام ضد المماليك(‪ )62‬والتقى الجيشان المملوكى‬
‫وجيش الشاة البيضاء ‪ ،‬واستطاع الأمير يشبك أن يحرز نصرا على عسكر حسن‬
‫الطويل عند البيرة(‪ )63‬وأجلاهم عنها و ُجرح فى هذه المعركة ولد حسن الطويل‬
‫جراحات بالغة ‪ ،‬وأصيب ولد له أخر فى عينه(‪ )64‬وهرب حسن الطويل راجعا إلى‬

                                                                ‫ديار بكر(‪.)65‬‬

‫وعلى الرغم من هذه الانتصارات الجزئية التى حققها المماليك على حسن‬
‫الطويل إلا أنه لم يخضع بسهولة وبلغ من عناده أنه أرسل محمل الحاج العراقى إلى‬
‫الحجاز عام ‪878‬هـ‪1473/‬م ‪ ،‬وأمر عليه أحد رجاله يقال له (رستم) ‪ ،‬والقاضى‬

                                  ‫‪- 199 -‬‬
   202   203   204   205   206   207   208   209   210   211   212