Page 26 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 26
والجامد كالمصدر»لا ُيثنى ولا ُيج َمع ولا و ُيؤنث مع المنعوت أ ًّيا كان المنعوت،
لأنه جنس يدل بلفظه على القليل والكثير»( ،)105وقد ورد النعت بالجامد في ثمانية
( )8مواضع في ديوان إبراهيم أحمد مقري ،ومنه قوله(:)106
َيـقُـولُو َن فِـيـ َم ال َّز ْهـ ُو في الأَ ْر ِض َيا َفـ َتى؟ *** أَ َلـ ْم َي ْعـ َل ُموا أَ ِّني لِ َخـيـ ِر الـ َو َرى َعـ ْب ُد
َوإِ ْذ ُكـ ْنـ ُت َعـ ْبـ َد المصطفى الـ َبـ ْد ِر َتــ َّم لِـي *** ُمـ َرا ِدي َفـلاَ ِعـ ْتـ ٌق َسـ َي ْح ُد ُث لِي َب ْعـ ُد
وقد جاء النعت (البدر) جام ًدا ومنعوته (المصطفى) لقصد جعل الموصوف هو
عين الصفة ،أي :مثل البدر الذي ع ّم نوره جميع أنحاء الأرض ،وكأن الشاعر ير ّد
على من يلومونه فيما هو فيه ،من مدح وح ّب للنبي – صلى الله عليه وسلم -ويقول:
على طريق الاستفهام المش َرب بالتعجب والإنكار ،ولِ َم لا أزهو؟ وقد ت ّم لي مرادي
أن صر ُت خاد ًما لجناب المصطفى – صل الله عليه وسلم.-
و ُي َع ُّد النعت بالجامد أسلوب من أساليب التوكيد الذي يجعل المنعوت كالنعت
حقيقة ،فهو أشبه بما يعرف عند البلاغيين بالتشبيه البليغ ،حيث قالوا :إن حذف
الوجه والأداة م ًعا في الأسلوب وإبقاء الطرفين يجعلهما بمنزلة واحدة ( .)107ومنه
قوله(.)108
َيـقُـولُ ال َف َتـى َما ِبي َو َما ِبي ُهـ َو الذي *** َت َج َّلى ِبـ َوا ِدي القُ ْد ِس في ال َّص ْخ َر ِة ال َّصل ِد
حيث ُو ِصف لفظ (الصخرة) وهو المؤنث بــ (الصلد) وهو الجامد ،ويبدو أن
نعت (الصخرة) بـ (الصلد) ضرب من التوكيد ،لأنهما يدلان على التج ّمد والتصلّب.
-10النعت بالمصدر:
الأصل في النعت أن يدل على حد ٍث وذا ٍت ،اسم فاعل أو مفعول أو صفة
مشبهة ،أو أفضل تفضيل ،أو أن يكون جام ًدا مؤولاً بالمشتق كأسماء الإشارة غير
المكانية والاسم المنسوب(.)109
وأما المصدر عند النحاة لا يخرج عن أن يكون لف ًظا دا ًاّل على الحدث ،ولا
يتعلق بالزمن( ،)110وقد سماه المبرد(« )111اسم فعل» أو «اس ًما للفعل»( )112وهو
- 18 -

