Page 27 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 27
يختلف عن الفعل لأن الفعل يدل على اقتران الحدث بالزمن ،كما يختلف عن الصفة
لأنها تدل على موصوف بالحدث( ،)113ومن النحاة من ق ّصر النعت بالمصدر على
السماع ،وجعله غير مط ّرد( ،)114ومنهم من يستحسن النعت بالمصدر ،لأن له مز ّيته
الخاصة ،وبلاغته في أداء الغرض الدلالي(.)115
وأرى أن النعت بالمصدر لا يقتصر على السماع لكثرة وروده في كلام العرب
شع ًرا ونث ًرا ،كما ورد كثي ًرا في القرآن الكريم ،علاو ًة على المزايا الكامنة فيه
كالمبالغة والتوكيد ،وغيرهما.
وإذا ُن ِعت بالمصدر يجب إفراده وتذكيره ،أ ًّيا كان المنعوت ،نحو :رجل عدل،
ورجلان عدل ،ورجال عدل( ،)116إ ّما على تأويله بالمشتق ،أي :عادل ،أو على
تقدير المضاف ،أي :ذو عد ٍل ،أو على عدم التأويل والتقدير ،بل هو على جعل العين
نفس المعنى ،مبالغ ًة.
وقد ورد النعت بالمصدر في ديوان إبراهيم أحمد مقري اثنتى عشرة ()12
م ّر ًة ،ومنه قوله(:)117
َو ِمـ ْن آي ُحـ ِّب الـ َّشـي ِء إِ ْكـ َثـا ُر ِذ ْكـ ِر ِه *** َصــلاَ ًة وإِ ْنـ َشـا ًدا َوإِ ْن َحا َلــ َنا الـ َعــ َجـ ُز
َو َيـ ْكـفِـيـ َك إِ ْن َجـا َد الـ ُمـلُو ُك ِبـ َمـالِـ ِهـ ْم *** َو َقـ ْد ُمـ ِد ُحواَ ،م ْمـ ُدو ُح َنا ال َّر ْح َم ُة ال َكـ ْنـ ُز
أي :ممدوحنا الرحمة هو الكنز ،وقد جاء المصدر (الرحمة) نع ًتا لـــ (ممدوح)
مبالغ ًة في جعل النبي – صلى الله عليه وسلم – عي َن الرحمة ،لأن النعت بالمصدر
أبلغ وأقوى لما فيه من جعل المنعوت هو النعت نفسه( ،)118أو كأنه مخلوق من
ذلك الفعل ،وهو انحرا ٌف ُيؤدي إلى مع ًنى لا تجده ولا تتمكن منه مع الصفة
الصريحة( ،)119ومنه قوله :ﱫﭣ ﭤ ﭥ ()120ﱪﭦﭧ أي :لكثرة عجلِ ِه كأنه
مخلوق منه.
وأما المطابقة فيها ،فراجعة إلى صيغة المصدر نف ِسها التي تصلح للوقوع على
المؤنث والمذكر( ،)121ومنه قوله(:)122
- 19 -

