Page 30 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 30
وينعت بها المعرفة والنكرة ،وقال أبو على الفارسي ... :وجاز أن يكون (مثل)-
وإن كان مضا ًفا إلى معرفة -وص ًفا لنكرة ،لأن (مثلاً) لا يختص بالإضافة لكثرة
الأشياء التي يقع التماثل بها من المتماثلين ،فلما لم تخصص الإضافة لم تزل عنه الإبهام
والشياع الذي كان قبل الإضافة ،بقي على تنكيره ،فقالوا :مررت برجل مثلك( ،)133وقد
ورد النعت بــ (مثل) في ديوان إبراهيم أحمد مقري ست ( )6مرات ،ومنه قوله(:)134
َكـ َهــ َذا َعـ َلى أَ ْهـــ ِل ال َجـ َنا ِن َلـ ُعــ ِّيــ َدا ** * َفـ َلو َمــ َّر ِعــيــ ٌد ِمـ ْثـلُ َهـ َذا ِبـ َمـ ْش َهـ ٍ د
ِبـ ِهالـ َعـا َلـ ُمالـ ُّسو َدا ُن َنـ ْف ِسي َل َكالفِـ َدا ** * َفـ َيا َلـ َك ِمـ ْن َضـيـ ٍف ُتـ َبا ِهـي َجـ ِد يـ َر ًة
لقد وقعت كلمة (مثل) نع ًتا لكلمة (عيد) المنعوت ،والذي يبدو في سياق البيت
أن الشاعر لا يقصد المعنى الذي ذكره النحاة :بأن النعت بـ(مثل) يفيد الشب َه –
المساوى -مع عدم الزيادة والنقصان( ،)135بل الشاعر هنا يسعى لإثبات فضل هذا
العيد على غيره ونفي النظير له عن طريق المبالغة ،ويجعل ذلك كله راج ًعا إلى
فضل ممدو ِح ِه الذي حضر هذا العيد ،ومن ذلك قوله(:)136
** * َولاَ َبـ ْعـ َدهُ َيــو ًما َجـ ِمـيـلاً َكـ ِمـ ْثـلِـ ِه َو َقــ ْد َقــالَ َبـا ُب ال ِعـل ِم َلـ ْم أَ َر َق ـ ْب َلـ ُه
وقد ورد (كمثل) نع ًتا لـ (جميلاً) المنعوت في البيت السابق ،ودخلت الكاف
على (مثل) ،والأصل فيها أن تكون للتشبيه ،وقال بعض العلماء :إنها تأتي لإرادة
التوكيد كما في قوله تعالى :ﱫﭡ ﭢ ﭣﭤﱪ ( )137أي ليس شيء مثله
ف ِزيدت الكاف هنا لتوكيد نفي ال ِمثل»( ،)138وقد حكم الرضى( )139بزيادتها ،في
شرحه على الكافية ،ثم قال« :يمكن أن تكون من باب نفي الشيء بنفي لازمه ،لأن
نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم»(.)140
ويرى فاضل صالح السمرائي أن الكاف ليست زائدة ،بل هي على معناها،
لأن «قولك( :هي مثل البدر) أقرب إلى الشبه من قولك( :هي كمثل البدر) فإنك في
الأخيرة أبعدت الشبه بذكر أداتين للتشبيه ،فلو قال تعالىَ { :لي َس ِم ْثلُ ُه َش ْى ٌء} لكان ينفي
ذا الشبه القريب أو المثل القريب ،ولكنه قال :ﱫﭡﭢ ﭣﭤﱪ مري ًدا بذلك
نفي المشابهة ولو من وجه بعيد على معنى أنه لا يشبهه شيء ولو من وجه بعيد»(.)141
- 22 -

