Page 28 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 28
َوأَ ْعـ ِنـيـ ِه َخـيـ َر ال َخـلـ ِق َيا َمن ُهـ َو ال َعـ ْبـ ُد َصلاَ ًة َعـــ َلى َدا ِء الــفُــؤا ِد و ُطــ ِّبـ ِ ه ** *
لِـ َمـ ْد ِحـ َك َفـلـ َيـ ْشـ َفـ ْع لِـ َي الـ َّدافِـ ُع الـ َقـ ْص ُد َت َجـا َو ْز ُت َقـ ْد ِري ِحـيـ َن أَ ْر َسل ُت َم ْه َر ِق ***
وقد وقع المصدر (القصد) بمعنى المقصود نع ًتا لــ (للدافع) مبالغ ًة في مبعث
الذي دفع الشاعر إلى إرسال َم ْه َر ِق ِه في المدح ،و ُيع ّد هذا الوزن ( َف ْعل) من الأوزان
التي يشترك فيها الصفة المشبهة والمصدر ،ومنه قوله تعالى :ﱫﮧ ﮨ
ﮩ ﮪﮫﱪ( ،)123وقيل( :بخ ٍس) مصدر ،أي :نق ٍص ،وهو بمعنى مخبوس،
وقيل( :بخ ٍس) أي :باخس ،صفة مشبهة للدلالة على الثبوت والدوام(.)124
وعلى الأول يكون التعبير بالمصدر مبالغ ًة للدلالة على ق ّوة الدافع للمدح،
وعلى الثاني يكون التعبير بالصفة المشبهة للدلالة على ثبوت الدافع ودوامه في
الشاعر ،وكلا التعبيرين َي ُد َّل على تم ّكن هذا الدافع المقصود في قلب الشاعر.
-11النعت بـ (أي):
يأتي النعت «بـ (أي) نحو( :مررت برجل أي رجل وأ ّيما رجل) وهي التي
تسمى (أ ّي الكمالية) ،ويراد بها التعجب والمبالغة في المدح»(.)125
ويرى «الرضى» أنها منقولة من (أي) الاستفهامية ،وذلك أن الاستفهامية
موضوعة للسؤال عن التعيين ،وذلك لا يكون إلا عند جهالة المسؤول عنه ،فاس ُت ِعي َر ْت
لوصف الشىء بالكمال في معنى من المعاني والتعجب من حاله ،والجامع بينها أن
الكامل البالغ غاية الكمال بحيث ُيتعجب منه ،يكون مجهول الحال بحيث يحتاج إلى
السؤال عنه ...ولهذا المعنى ُش ِّر َط في «أ ّي» الواقعة صف ًة أن تكون صفة للنكرة
حتى تضاف إلى النكرة ،لأن المضافة إلى المعرفة ليس فيها إبهام كامل ،إذ المعنى:
(أي الرجلين هو)؟ من هو من بين هذين الرجلين ،وكذا( :أي الرجال) بخلاف (أي
رج ٍل هو) فمعناه أي ف ْر ٍد هو من أفراد هذا الجنس»(.)126
و ُيفهم مما سبق أن شرط النعت بـ (أي) أن تكون صف ًة للنكرة ،وأن لا تضاف
إلا إلى النكرة ،لكن بعض النحاة لم يشترطوا هذين الشرطين ،بل يجوز أن يقال:
- 20 -

