Page 31 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 31
وعلى ما سبق يمكن أن تكون الكاف في البيت مؤ ِّكد ًة أو زائد ًة ،ولكني أميل إلى
ما ذهب إليه فاضل السمرائي ،لأنه يؤيده قول البلاغيين ،حيث جعلوا التشبيه الذي
ُح ِذف فيه الأداة ووجه الشبه أبل َغ من غيره( ،)142ومن هنا يكون اجتماع الأداتين في
حالة الإثبات أضع َف في التشبيه ،وفي حالة النفي أبعد لوجود الشبه.
وعلى ما سبق ،يكون المقصود في البيت السابق ،نفي المشا ِبه له – صلى الله
عليه وسلم – في الجمال ،ولو من وجه بعيد.
-13النعت بـ (غير):
وقد أشار سيبويه إلى النعت بـ (غير) حين قال « :فهو بمنزلة مررت برجل
غي ِرك»( )143والأصل في (غير) أن يوصف بها لأنها في معنى اسم الفاعل فتفيد
مغايرة مجرورها لموصوفها ،إما بالذات نحو :مررت برجل غير زيد ،أو بالوصف
نحو :دخلت بوجه غير الذي خرجت به(.)144
و»غير» من الأسماء المتوغلة في التنكير ،بحيث لا تتعرف بإضافتها إلى
المعرفة ،إلا أن وقو َعها بين ضدين ض ّعف إبهامها ،وجعلها قريب ًة من المعرفة،
ولذلك جاز وصف النكرة والمعرفة بها(.)145
وإذا ُن ِعت بـ (غير) وجب العدول عن المطابقة بين النعت والمنعوت المؤنث،
«وتكتسب التأنيث والتذكير من المضاف إليها»( ،)146وقد بلغ ورود النعت بـ (غير)
ست ( )6م ّرات في ديوان إبراهيم أحمد مقري ،ومنه قوله في تخميس البردة
للبوصيري(:)147
** * َكــ َذا َو َفـا َر ْق َت ِخـ اًّل َغـيـ َر ُمـ ْفـ َتـ َر ِق َو َبـ ْعـ ُد َخـ َّلـيـ َت ُكـلَّ ال ُر ُس ِل في ال ُّط ُر ِ ق
*** َحـ َتى إِ َذا َلـ ْم َتـ َد ْع َشا ًوا لِ ُم ْس َتـ َبــ ٍق َقـ ْد ا ْر َتـ َقـي َت َذ ِوى ال ِعـ ْر َفا ِن ُكـلَّ ُر َقـى
ِمـ َن الـ ُّد ُنـ ِّو َولاَ َمـ ْر َقـى لِـ ُمـ ْسـ َتـ َنـ ِم
وقعت (غير) في البيت السابق نع ًتا لـ (خلاًّ) فأفادت مغايرة مجرورها ( ُم ْف َت َر ٍق)
لموصوفها ( ِخلاًّ) ذا ًتا( )148أي أن ال ِخ ّل الذي فارقه الرسول – صلى الله عليه وسلم
– ِخ ٌّل غير موصوف بالمفارقة زما ًنا أو مكا ًنا ،لك ّنه – صلى الله عليه وسلم) فارقه
هناك للدلالة على جلالة المكان الذي أُ ْس ِر َي به.
- 23 -

