Page 29 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 29
(مررت بالرجل أي الرجل ،وبالغلام أي الغلام ...للدلالة على الغاية الكبرى في
المنعوت ،كما يقال :هم القوم كل القوم ،فأضيفت (ك ّل) إلى النكرة والمعرفة(.)127
وقد ورد النعت بـ (أي) في ديوان إبراهيم أحمد مقري أربع ( )4مرات ،ومنه
قوله(:)128
لِـ َعـيـ ٍن َو َكـو ٍن َطل َع ُة ال َحـ ِّق ِبال َحــ ِّق ** * ُهـ َو الـمصطفى ُم ْجلِى ال َح َقا ِئ ِق َسـ ِّيـ ٌد
( َفـ َتـ ْقـ َنا) أَ َجل َبل َذا َك ِم ْن َق ْبلِ َما َر َت ِق ** * َلـ َقــ ْد َكـــا َن َعـ ْبـ ًدا أَ َّي َعـ ْبــ ٍد قُـ َبـيـ َل َما
لقد وقعت (أ َّي) المضافة إلى النكرة نع ًتا لـ (عب ًدا) ،لتد ّل على غاية كماله –
صلى الله عليه وسلم – في العبودية ،ومنه قوله(:)129
ِب��ـ��ي ،أَ َج��ـ��ل ،ف��ي َم��ـ�� َن��ا ِز ِل الأَ ْق��ـ�� َر َب��ا ِء َخ َط َفـ ْتـ ِني َيــ ُد الـ َمـ َقا ِديـ ِر َتـ ْس ِري ** *
فِـ ْتـ َنـ ِتي ف��ي َر ِحـيـقِـ ِه َو َشـ َقــا ِئـي َو َتـ َجـ َّر ْعـ ُتَّ ،ثــ َّمَ ،كــا ًسا ِد َهــا ًقـ ا ***
ـ��ـ��ا ٍق َقـ َضى الـ ُعـ َمـ َر َنا ِئـ ًيا أَ َّي َنـا ٍء َو َغـ َبـ ْطـ ُت ال َحـ ِبـيـ َب َغـ ْبـ َط َة ُم ْش َتــ ** *
و(أ َّي نا ٍء) نع ٌت لــ (نائ ًيا) مبالغ ًة في وصف التنائي ،أي البعد ،والشاعر ش ّبه
نفسه بمن قضى العمر ُكلَّ ُه َب ِعي ًدا عن الوطن حتى بلغ ُب ْع ُدهُ الغاي َة التي تستدعى
التع ّجب ،فهو ش َّب َه نف َس ُه به في ال َح ِني ِن للدلالة على شدة اشتياقه ولوعته إلى محبوبه،
ويبدو أن المقصود بالحبيب هنا هو النبي – صلى الله عليه وسلم.-
-12النعت بــ (مثل):
يقول ابن عصفور( )130عند الحديث عن النعت بــ (مثل)« :فإنها ُتذكر على كل
حال فتكون "كأي" ،وقد تنفرد على كل حال ،وقد يجوز جمعها وتثنيتها ،وأما إذا كانت
غير مضاف ٍة فيلزم تثنيتها وجمعها نحو :مررت برجلين مثلين ،وبرجال أمثال»(.)131
ومما سبق يتبين لنا أن (مثل) إذا وقعت نع ًتا لمؤنث وجب العدول عن المطابقة
بين النعت والمنعوت المؤنث في الجنس ،سواء في ذلك أكان النعت مضا ًفا ،نحو
قولنا :ما رأيت فتا ًة مثل هن ٍد ،أم كان غير مضا ٍف ،نحو :مر ْر ُت بامرأتين مثلي ِن،
ومررت بفتيات أمثا ٍل(.)132
- 21 -

