Page 96 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 96
أقدم أسطورة مصرية قديمة ،وهى أسطورة «أوزير وإيسة» فقد قامت «إيسة» أخت
«أوزير» وزوجته الملكية بجمع أجزاء جسم زوجها مرة أخرى وتمكنت من إعادة
الحياة له وأنجبت منه ابنها «حور» .ونلاحظ في الطقوس الممثلة على صرح الملك
«طهارقا» بمعبد الكرنك أنه استخدم لقب زوجة الإله للتعبير عن اتحادها الكامل مع
الإلهة «إيسة» باعتبارها الزوجة الإلهية للإله «أوزير» ،وأن اسم «آمون» ارتبط
بها بعد ذلك باعتباره الإله الرسمى للدولة فى طيبة ونبتة فكانت الصيغة الكاملة لاسمها
ḥmt ntr n Imnأى الزوجة الإلهية لآمون .وأصبحت الزوجة الإلهية لـ “آمون” بعد
ذلك الوريثة المقدسة لـ “إيسة” وبالتالى حملت صفاتها الأسطورية وارتباطها بالعالم
الكونى .كما أخذت من دورها في تجديد الآلهة الممثلة معها في الطقوس(.)70
وتكمن الأهمية الدينية لوظيفة الزوجة الإلهية لـ آمون في كونها الوسيط بين الإله
وملوك طيبة وحكام مصر السفلى وظهر ذلك جل ًيا في كتابة اسمها داخل خرطوش أو
حلقة ملكية وكان هذا التقليد قاص ًرا على أسماء الملوك وبعض الآلهة؛ أى أنها كانت
المسيطر الفعلى على السلطة الدينية في طيبة( .)71وهو ما كان يؤدى في أغلب الأحيان
إلى إضعاف سلطة الفرعون بدرجة كبيرة وانتزاع الملك منه في نهاية الأمر(.)72
ومنذ عهد الملك “وسركون الثالث” (الأسرة الثالثة والعشرين) وحتى عهد
الملك “بسماتيك الثالث” (الأسرة السادسة والعشرين) لم يعد للملوك ولا لكبار كهنة
آمون سيطرة حقيقية على طيبة؛ فقد غدت أشبه بإمارة حكمتها خمس زوجات
متتابعات؛ إذ كانت كل أسرة حاكمة تطمح في الحصول لإحدى أميراتها على هذا
المنصب السامى وما يرتبط به من ثروة ،وكان عليها -وف ًقا للقانون -أن تورث
منصبها إلى ابنة خالصة لها ،لذا فإذا اقتضى الأمر كانت السيدة الحاكمة تجبر على
تبنى من تتطلب السياسة أن تخلفها .وهذا معناه تحكم السياسة في هذا المنصب(.)73
ويؤكد “لكلان” Leclantعلى مكانة الزوجات الإلهيات لـ آمون في حديثه عن
مظاهر الاحتفالات المقامة لهؤلاء الزوجات عند تقلدهن هذا المنصب فيقول“ :كن
ُيمنحن امتيازات شبه ملكية ،فقد كو ّن أى (أمنرديس وشبنوبت) أسرة موازية تنتقل
فيها الخلافة من الخالة إلى ابنة الأخ أو الأخت.)74(”....
- 88 -

