Page 92 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 92

‫في النهاية إلى أن يبعث من جديد من الشرق كل صباح عن تجدد الشمس‪ .50‬وكان‬
‫إله الشمس يبعث من جديد عن طريق الاتصال الجنسى بين إله الشمس والإلهة‬
‫“نوت” التى تتكون من مركب جنسى ثلاثى متعدد الصفات مختلف الأجيال فكانت‬
‫هذة الإلهة هي أخت إله الشمس ووريثته وأي ًضا أمه التى تمنحه التجدد وتلده من‬

                                                        ‫جديد فجر كل يوم(‪.)51‬‬

‫وتحدث “روبينز” “‪“Robins‬عن هذا المعتقد فذكر “أن هذة الإلهة كانت هي‬
‫وريثة الإله وخليفته وفي الوقت نفسه هي أمه بينما كان الإله هو الأب والابن في‬
‫الوقت نفسه أي ًضا‪ ،‬وبهذة الطريقة يضمن كلاهما التجدد والبقاء والدوام وتعاقب‬
‫الأجيال فهى سلسلة حلقاتها متصلة وبتجدد إله الشمس وبعثه من جديد يتجدد الكون كله‬
‫بشكل مستمر(‪ .)52‬ويرمز هذا التجدد إلى بعث الملك المتوفى من جديد في العالم الآخر‬
‫وولادته من الأم الكونية(‪ ..)53‬فالملك كان يعتبر اب ًنا لإله الشمس “رع” حيث يلتحق به‬
‫في السماء بعد وفاته مراف ًقا له في مركبه المقدس خلال رحلته اليومية عبر الأفق(‪.)54‬‬

‫وطب ًقا لهذة العقيدة فيتماثل هذا التجدد مع مفهوم الملكية الإلهية ودور الملكات‬
‫فيها‪ ،‬فالملك هو ابن الإله نتيجة ارتباط أمه الملكية بالإله فهى أي ًضا وريثته‪ ،‬وبالتالى‬
‫هى التى تمنح ابنها الملك حق الشرعية والبقاء‪ .‬كما أن الملكة في دورها مع الملك‬

    ‫تمثل الأم والقرينة والكاهنة التى تعمل من أجل إعطاء ولاية العرش لابنه(‪.)55‬‬

‫وظهر إله الشمس في البداية من المحيط الأزلى “نون” ثم أصبح يولد كل‬
‫صباح بعد ذلك عندما كانت الشمس تعاود ظهورها في السماء بعد أن يتطهر في‬
‫حقول “الإيارو”‪ ،‬وهناك اعتقاد آخر يفسر هذا التجلى المتكرر باعتباره إعادة ولادة‬

                                    ‫الإله الطفل من رحم إله السماء “نوت”(‪.)56‬‬

‫وصورت النصوص والنقوش هذة الرحلة على جدران مقابر الملوك والملكات‬
‫في مصر في عصر الدولة الحديثة‪ .‬فمثلت رحلة قرص الشمس بداخل جسد إلهة‬
‫السماء “نوت” على أسقف المقابر وهى تبتلع القرص من فمها ناحية الغرب ليلاً‬

                                  ‫‪- 84 -‬‬
   87   88   89   90   91   92   93   94   95   96   97