Page 208 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 208
(أحمد بن وجيه) ،وأعطاه كسوة للكعبة ،فلما وصل المحمل إلى المدينة ،وأرغم
قضاتها على أن يخطبوا باسم حسن الطويل الملك العادل خادم الحرمين الشريفين
وبينما كان المحمل فى طريقة ،إلى مكة كانت رسالة المدينة وصلت إلى محمد بن
بركات شريف مكة فأسرع الشريف والتقى بالمحمل خارجها ،وقبض على رستم
ومن معه وقيدهم بالسلاسل ،وبعث بهم إلى قايتباى ومعهم الكسوة فسجنهم(.)66
وارتاح السلطان لهذه النتيجة ،وزاد من ارتياحه وصول أنباء عن انتصار
العثمانيين على جيوش حسن الطويل( )67وعلى الرغم من ذلك يبدو أن السلطان
المملوكى كان يخشى من سطوة حسن الطويل فقام بإطلاق سراح (رستم) أمير
الحاج العراقى والقاضى ،وأخلع عليهما وبعثهما إلى بلاد حسن الطويل ترضيا
لخاطرة (.)68
أرسل حسن الطويل فى عام 879هـ 1474 /م رسولا للسلطان المملوكى
يعتذر له عما كان منه وإن ذلك لم يكن باختياره ويلتمس العفو منه ،فأكرم قايتباى
رسوله( )69ولم يكره أن يظهر العفو عنه رغم أنه لم يطمئن إلى ولائه بدليل أنه لم
يمانع من إنجاد ولده (محمد أغرلو) الخارج عن طاعة أبيه واستنجد محمد أغرلوا
بنائب حلب على أبيه ،فجهز نائب حلب جماعة من عساكره وتقاتل مع عسكر حسن
الطويل ،فأنكسر عسكر حلب ،وجرح محمد أغرلو جرحا بالغا ،فغضب السلطان
قايتباى وجهز حمله كبرى للرد على حسن الطويل حشد فيها كبار قواده ،ولكنه علم
بعودة حسن الطويل وانتشار الطاعون فى جيشه ،فلم ير ضرورة لإرسال الحملة
ولاسيما قد بدا ضعف زعيم الشاة البيضاء(.)70
كما وصلت فى تلك الأثناء إلى مصر والده محمد أغرلو ،وطلبت تدخل السلطان
ليعفو زوجها عن ابنها فأكرمها السلطان وأنزلها بدور الحريم ( .)71ولكن فر محمد
أغرلو ولجأ إلى محمد الفاتح العثمانى وتزوج من ابنته كوهرخان ،وأُعدم فى بداية
عام 882هـ1478/م( ،)72وفى نفس العام توفى الملك حسن الطويل ملك العراقين ،
وكان ملكا جليلا عاقلا سيوسا كثير الحيل والخداع( )73وتولى بعده ابنه خليلا .
- 200 -

