Page 209 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 209
وكان خليل بن حسن الطويل شديد البأس عنيدا كأبيه ،فتحدى المماليك
والعثمانيين( )74ومكث فى الملك عام واحد ،قضى أغلبه فى محاربة أخيه يعقوب،
وتوفى عام 883هـ1478/م حيث ثار عليه بعض أمرائه وقتلوه بإيعاز من أخيه ،
وخلفه أخوه يعقوب وكان من خيار بنى حسن الطويل (.)75
وانشغل يعقوب فى منافسات عائلية دموية ،فانتهز الأمير يشبك الداودار هذه
الاضطرابات والفتن القائمة فى دولة الشاة البيضاء ،واقترح على السلطان قايتباى
أن يغتنم هذه الفرصة للقضاء على تلك الدولة المناوئة لهم ،فوافق السلطان على
اقتراح يشبك ،فخرج من مصر عام 885هـ1481/م وعبر الفرات وحاصر الرها،
وكان يحكمها من قبل يعقوب أمير يسمى ( بايندر ) ولما اشتد الحصار على المدينة
لجأ بايندر إلى الحيلة ،فوعد يشبك بدفع مبلغا من المال على أن يرحل عنها ،ولكن
يشبك كان واثقا من النصر بسبب كثافة عسكرة واستعداده ،فرفض العرض ،وحمل
حمله عنيفة على جيش بايندر الذى استمات فى الدفاع عن الرها ،فهزم يشبك واسر
هو ونائب الشام وحماه ،وقتل عدد كبير من أفراد الجيش المملوكى وغنم منهم
خيولا ومالا وسلاحا وقماشا وأشياء كثيرة لا تحصى ،وظل يشبك فى الأسر ثلاثة
أيام ،ثم أرسل بايندر عبدا أسودا فقطع رأس يشبك وأرسلها إلى الأمير يعقوب ،
وأمر يعقوب بتشهير الرأس وكبار الأسرى فى ماردين (.)76
وعندما علم السلطان قايتباى بذلك ثار ثورة عنيفة ،وأرسل الأمير (أزبك)
على رأس جيش وفوض إليه أمور الشام ،فوصل أزبك إلى حلب عام 886هـ /
1482م ،وعلم أزبك أن يعقوب لام نائبة على تسرعه فى قتل يشبك ،فانتهز أزبك
هذه الفرصة ولجأ إلى السياسة ،وأرسل السياسى المملوكى الماهر ( جانى بك
حبيب ) إلى يعقوب للتفاوض معه وانتهت المفاوضات بالعفو عن كبار الأسرى من
الأمراء والنواب والعودة بهم إلى حلب( )77وذلك بعد أن أخلع عليهم يعقوب الخلع،
وتلا ذلك وصول قاصد من قبل يعقوب إلى مصر للاعتذار للسلطان عما وقع من
نائب الرها ،وأن ذلك حدث بدون علمه فأكرم السلطان القاصد وعاتبه عما فعل
بايندر ،وخلع عليه وأذن له بالعودة وبذلك تم الوفاق بينهما (.)78
- 201 -

