Page 89 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 89
وليس المقصود بالملك هنا الملك كحاكم والملكة كملكة وإنما يرمز الملك
للعنصر الذكورى وترمز الملكة للعنصر الأنثوى وظهورهما م ًعا يوضح ارتباط كل
منهما بالآخر لاكمال مفهوم الملكية الإلهية كما تظهر الإلهة مع الإله(.)36
كما كانت الأمهات الإلهيات خاصة الإلهة “إيسة” تلعب دو ًرا أساس ًيا فى تدعيم
النظام الملكى ومنح الشرعية للحكم في مصر ونبتة( .)37وجسدت “إيسة” الأم الملكية
بوصفها زوجة لـ “أوزير” وأ ًما لـ “حور”.
وكشفت أسطورة “أوزير” و”إيسة” عن أن الملكة كانت عنص ًرا مقبولاً في
المجتمع ،بل كانت جز ًءا منه منذ أقدم العصور؛ وهو ما عزز من دور الأم الملكية
بعد ذلك ( .)38واعتبرت الملكة التجسيد الحى للإلهة “إيسة” وكانت تماثيلها تحمل
دائ ًما أوجه الملكات الحاكمات(.)39
وبنا ًءا على ما سبق فإن أهم دور للملكة فى نبتة كان دورها كأم ملكية للملك
تمنحه الشرعية تما ًما كما فعلت “إيسة” لابنها “حور” .وهذا ما جعل الأم الملكية
ترتبط بالإلهة “إيسة” في عصر الأسرة الخامسة والعشرين والعصر النبتى .وتذكر
“ ”Lowhasserأن هذا الارتباط بين الأم الملكية والإلهة “إيسة” لم يكن على نفس
القدر من الأهمية في مصر( ،)40وترى الباحثة أن هذا الرأى يجانبه الصواب؛
لأن كل الملكات في مصر القديمة قد ارتبطن مع الإلهة “إيسة” منذ بداية العصور
التاريخية وتشبهن بهيئتها وحملن كل صفاتها وهو ما ظهر واض ًحا في المناظر
التى تمثلهن في الفن المصرى القديم .وهذا معناه أن ارتباط الملكات بالإلهة “إيسة”
وأخذهن الشرعية منها ليقدمنها لابنائهن الملوك كى يحكموا البلاد ويجلسوا على
عرشهاهو بالأساس مصرى وما يؤكد ذلك مفهوم الملكية المؤنثة في مصر وارتباط
هذا المفهوم بالإلهات المصريات وانتقال هذا المفهوم إلى نبتة .وإن كان هناك تطور
واضح لهذا الارتباط في عصر الأسرة الخامسة والعشرين والعصر النبتى فإن هذا
يعد تطو ًرا منطق ًيا لدور ومكانة الأم الملكية وصلتها بالأم الإلهية في مصر ولكنه لا
ينفى الأصل المصرى لهذا الارتباط.
- 81 -

