Page 90 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 90
وفسر بقاء هذا النظام استمرار وازدياد مكانة الأم الملكية (البشرية) بعد ذلك
وقيامها بنفس الدور الذى قامت به الأم الإلهية فى تدعيم وتوطيد النظام الملكى(.)41
وخلاصة القول أن الدور الذى قامت به الإلهات في الحكم اعتبر نموذ ًجا اقتدت به
الملكات( .)42واتضح هذا في بعض النصوص والمناظر التى ربطت بين الأم البشرية
وطفلها وبين الإلهة الأم وابنها( .)43فقد تأثرت الملكة بشخصية وصفات الإلهات،
والأمهات ،والوريثات للعرش من حيث دورهن في الحماية والتربية والرعاية.
كما أخذت منهن الخصوبة والقوة ،وتبلورت كل هذه الصفات في شخصيتها ،فهى
الحامية ،وهى كذلك عين رع القوية ،كما أنها أي ًضا ابنة إله الشمس ،وهى تمثل
الكوبرا “الصل المقدس” أو الأسد .وعلى الجانب الآخر فهى جميلة ولديها مشاعر
الأمومة القوية(.)44
وارتبطت الأم الإلهية “حتحور” بالأم الملكية أي ًضا .وظهر هذا الارتباط في
المناظر التى تصور الإلهة وهى ترضع الملك وتقوم باحتضانه ورعايته ،وهو
نفس الدور الذى قامت به الأم البشرية .كما أن دور الإلهة “حتحور” في الموسيقى
والرقص كان مرتب ًطا بطبيعة المرأة(.)45
وفى أواخر عصر الأسرة الثامنة عشرة وحتى نهاية تاريخ الأسرات الفرعونية
كانت هناك علاقة واضحة بين الإلهة “حتحور” وبين شرعية جلوس الملك على
العرش ومنحه القوة؛ فقد ظهرت الإلهة “حتحور” جالسة بجوار الملك وخلفهم الملكة
فى النقوش التى تصور الاحتفال بعيد الحب سد(.)46
وكذلك ارتبطت الأم الإلهية “موت” بالملكة وظهر هذا الارتباط من خلال
حمل أمهات الملوك ،والأخوات ،والزوجات قبل وخلال العصر النبتى للقب “سيدة
تا سيتى” أى “سيدة أرض القوس” وهو اللقب الذى تلقبت به الإلهة “موت” وسجل
على جدران معبدها في جبل البرقل ،B.300تلاوة بواسطة “موت” سيدة تا سيتى،
“آمون رع” سيد عروش الأرضين وصاحب المقام في الجبل الطاهر(.)47
- 82 -

